ابن الجوزي

299

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفي النصف من ربيع الأول : توجه السلطان خارجا إلى أصفهان ، وخرج صحبته الأمير أبو الفضل بن المقتدي . [ وقوع حريق بنهر معلى ] وفي يوم الثلاثاء تاسع جمادى الأولى : وقع الحريق بنهر معلى في الموضع المعروف بنهر الحديد إلى خرابة الهراس / وإلى باب دار الضرب ، واحترق سوق الصاغة ، والصيارف ، والمخلطيين ، والريحانيين من الظهر إلى العصر ، وهلك خلق كثير من الناس ، ومن جملتهم الشيخ مالك البانياسي المحدّث ، وأبو بكر بن أبي الفضل الحداد ، وكان من المجودين في علم القرآن ، وأحاطت النار بمسجد الرزاقين ولم يحترق ، وتقدم الخليفة إلى عميد الدولة أبي منصور بن جهير ، فركب وو وقف عند مسجد ابن جردة ، وتقدم بحشر السقاءين والفعلة ، فلم يزل راكبا حتى طفئت النار . وفي مستهل رمضان : توجه السلطان من أصفهان إلى بغداد بنية غير مرضية ، ذكر عنه أنه أراد تشعيث أمر المقتدي ، وكان معه النظام ، فقتل النظام في عاشر رمضان في الطريق ، ووصل نعيه إلى بغداد في ثامن عشر رمضان ، فلما قارب السلطان بغداد خلع المقتدي على وزيره عميد الدولة أبي منصور تشرفا له وجبرا لمصابه بنظام الملك ، فإنه كان يعتضد به [ 1 ] ، وهو الَّذي سفر له في عوده إلى منصبه ، وكان عميد الدولة قد تزوج بنت النظام ، فخرج في الموكب للتلقي يوم الخميس ثاني عشرين رمضان ، وسار إلى النهروان ، وأقام إلى العصر من يوم الجمعة ، ودخل ليلة السبت [ ودخل السلطان إلى دار المملكة يوم السبت ] [ 2 ] ومنع تاج الملك العسكر أن ينزل في دار أحد وركب عميد الدولة وأربها معه إلى دار السلطان ، فهنأه عن الخليفة بمقدمه وبعث السلطان إلى الخليفة يقول : لا بد أن تترك لي بغداد وتنصرف إلى أي البلاد شئت ، فانزعج الخليفة من هذا انزعاجا شديدا ، ثم قال : أمهلني شهرا . فعاد الجواب : لا يمكن أن تؤخر ساعة . فقال الخليفة لوزير السلطان : سله أن يؤخرنا عشرة أيام . فجاء إليه فقال : لو أن رجلا من العوام أراد أن ينتقل من دار تكلف / للخروج ، فكيف بمن يريد أن ينقل أهله 144 / ب ومن يتعلق به ، فيحسن أن تمهله عشرة أيام . فقال : يجوز . فلما كان يوم عيد الفطر صلى

--> [ 1 ] في الأصل : « كان يقتدي به » [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .